بقلم جوسلين خير الله — المؤسِّسة والمديرة العامة، KH Legal (خير الله للمحاماة والاستشارات القانونية).
فهم العقوبات المالية المستهدفة وتجميد الأموال ومخاطر الجزاءات العابرة للحدود في دولة الإمارات.
طوّرت دولة الإمارات العربية المتحدة إطارًا متقدمًا للتعامل مع الجزاءات الدولية والعقوبات المالية المستهدفة وغسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.
ولذلك لم يَعُد الامتثال للجزاءات شأنًا يخصّ المصارف أو الشركات المتعددة الجنسيات وحدها؛ فهو يمسّ ملكية الشركات، والمالك المنتفع، والعلاقات المصرفية، والمدفوعات، والتجارة الدولية، والاستثمارات، ومعاملات الشركات، بل والقدرة على تقديم الخدمات المهنية ذاتها.
غير أن ثمة سؤالًا قانونيًا جوهريًا يتقدّم على ما سبق: متى يُنشئ جزاءٌ مفروضٌ في مكان آخر من العالم التزامًا قانونيًا داخل دولة الإمارات؟ والإجابة تقتضي تمييزًا مهمًا.
1. ما الجزاءات التي تُنفّذها دولة الإمارات؟
بوصفها عضوًا في الأمم المتحدة، تُنفّذ دولة الإمارات قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، بما في ذلك العقوبات المالية المستهدفة. كما تحتفظ الدولة بقائمة محلية للإرهاب مُنشأة بموجب إطارها التشريعي الوطني.
ويوفّر قرار مجلس الوزراء رقم 74 لسنة 2020 الإطار الخاص بتنفيذ العقوبات المالية المستهدفة المرتبطة بقائمة الأمم المتحدة الموحّدة وبالقائمة المحلية للإرهاب. وقد جرى تحديث الإطار الأوسع لمكافحة غسل الأموال ومواجهة تمويل الإرهاب تحديثًا جوهريًا بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 10 لسنة 2025 في شأن مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسليح، ومعه قرار مجلس الوزراء رقم 134 لسنة 2025 بلائحته التنفيذية.
ويكتسب هذا التمييز أهمية خاصة عندما يظهر اسم فرد أو شركة تعمل في الدولة على قائمة جزاءات دولية.
2. ماذا يحدث عند إدراج شخص أو شركة في القوائم؟
حين يتحقّق انطباق نظام العقوبات المالية المستهدفة المعمول به في الدولة، فإن الآثار قد تكون فورية.
تقتضي الإرشادات الصادرة في الدولة تجميد الأموال المملوكة أو المسيطر عليها — بشكل مباشر أو غير مباشر — من قِبَل شخص أو كيان مُدرج، دون تأخير ودون إشعار مسبق. وتُفسِّر إرشادات المكتب التنفيذي لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عبارة «دون تأخير» بأنها فورًا، وعلى أي حال في غضون 24 ساعة.
ويمتدّ الحظر إلى ما هو أبعد من تجميد حساب مصرفي: فلا يجوز إتاحة الأموال — بشكل مباشر أو غير مباشر — للشخص أو الكيان المُدرج أو لمنفعته، وقد تُقيَّد كذلك الخدمات المالية أو الخدمات الأخرى ذات الصلة.
ولهذا لا يصحّ أن يتوقف التحليل القانوني عند السؤال:
«مَن الاسم المدوَّن في الرخصة التجارية؟»
فالأسئلة الأهم قد تكون: مَن يملك الشركة فعليًا؟ ومَن يسيطر عليها؟ ومَن المالك المنتفع النهائي؟ ومَن يوجّه أنشطتها؟ ومَن يتلقّى المنفعة الاقتصادية في النهاية؟
وتصبح هذه الأسئلة حاسمة حيث تتضمّن الهياكل المؤسسية شركاتٍ تابعة أو أشخاصًا صوريين أو وسطاء أو شركاتٍ يُدَّعى أنها تعمل لحساب شخص مُدرج.
3. هل يستطيع الشخص المُدرج تأسيس شركة أخرى ببساطة؟
هذا من أهم الأسئلة العملية في مجال الجزاءات. وإنشاء كيان قانوني منفصل لا يُزيل بالضرورة المسألة.
فإطار العقوبات المالية المستهدفة في الدولة يمتدّ إلى الأموال المملوكة أو المسيطر عليها كليًا أو بالاشتراك، مباشرةً أو بغير مباشرة، من قِبَل أشخاص أو كيانات مُدرجة، فضلًا عن أشخاص أو كيانات معيّنة تعمل لحسابهم أو بتوجيه منهم. ومن ثمّ يتعيّن على المحامين والمصارف ومسؤولي الامتثال النظر إلى ما وراء الملكية الشكلية للشركة.
فالعلاقة الاقتصادية وعلاقة السيطرة الكائنة خلف الهيكل المؤسسي قد تكون بالأهمية ذاتها للهيكل نفسه. وهذا المبدأ يفسّر أيضًا لماذا صارت تحقيقات المالك المنتفع وتحليل السيطرة على الشركات في صميم العمل الدولي في مسائل الجزاءات.
4. ماذا عن الجزاءات الأمريكية أو البريطانية أو الأوروبية؟
هنا تلزم دقّة قانونية أكبر. فالإدراج الصادر من ولاية قضائية أجنبية لا ينبغي أن يُعامَل كما لو كان إدراجًا إماراتيًا بصورة تلقائية.
والسؤال الأول ينبغي أن يكون دائمًا: أيُّ نظام جزاءات ينطبق على هذا الشخص وهذه المعاملة وهذه المؤسسة وهذا التصرّف تحديدًا؟
ومع ذلك، وحتى حين لا يُنشئ نظام جزاءات أجنبي بذاته التزام التجميد المحلي نفسه الناشئ عن إدراج مُنفَّذ في الدولة، فقد تكون للجزاءات الأجنبية آثار عملية بالغة على معاملة إماراتية. فقد تشمل المعاملة على سبيل المثال:
- مصرفًا دوليًا يخضع لالتزامات جزاءات أجنبية (كبرامج OFAC أو OFSI)؛
- مدفوعات بالدولار الأمريكي أو علاقات مصرفية مراسلة؛
- أصولًا أو أطرافًا مقابلة في ولاية قضائية أخرى؛
- شركات متعددة الجنسيات تطبّق سياسات جزاءات موحّدة على مستوى المجموعة؛ أو
- شروطًا تعاقدية تقتضي الالتزام بأنظمة جزاءات معيّنة.
وبالتالي قد تنشأ مخاطر جزاءات جوهرية في معاملة ما حتى إذا كان النشاط الأساسي يُدار من الدولة. ولهذا السبب تحديدًا يجب أن تكون المشورة في مسائل الجزاءات مرتبطة بالولاية القضائية المعنية، لا مبنية على مجرّد ظهور اسمٍ ما على «قائمة جزاءات».
5. متى تتّخذ الدولة إجراءً؟
في ظل إطار العقوبات المالية المستهدفة، يُتوقّع من المنشآت والمهنيين الخاضعين للنظام فحص العملاء والعملاء المحتملين والمالكين المنتفعين مقابل قائمة الأمم المتحدة الموحّدة والقائمة المحلية للإرهاب، واتخاذ الإجراء المقرّر عند وجود تطابق مؤكَّد.
كما تقع على المؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية المحدّدة مسؤوليات امتثال وإبلاغ خاصة. وتُبيّن وزارة الاقتصاد والسياحة التزاماتٍ تشمل الفحص، والتجميد دون تأخير، والإبلاغ عن التطابقات، وتطبيق ضوابط داخلية تكفل الامتثال.
وقد تكون تبعات عدم الامتثال جسيمة. فبحسب الإرشادات المعمول بها، قد تعرِّض مخالفة الالتزامات المقرّرة بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 74 لسنة 2020 صاحبها للحبس أو للغرامة التي تتراوح بين 50,000 درهم و5,000,000 درهم، بحسب المخالفة والنصوص القانونية المنطبقة.
6. هل يعني التجميد فقدان ملكية الأموال؟
ليس بالضرورة. فالتجميد والمصادرة مفهومان مختلفان قانونًا. فالتجميد يقيّد — في الأصل — التصرّف في الأموال أو إتاحتها، ولا يَنقل بذاته ملكيتها إلى الدولة.
ويعترف الإطار القانوني في الدولة كذلك بإجراءات رفع التجميد في حالات الخطأ في تحديد الهوية، وبآليات يمكن من خلالها طلب الإذن باستخدام الأموال المجمّدة لأغراض محدّدة. فعلى سبيل المثال، يوفّر قرار مجلس الوزراء رقم 74 لسنة 2020 آلياتٍ تتعلق بالمصروفات الأساسية، وبعض الأتعاب القانونية المعقولة، والمصروفات الاستثنائية، وفق إجراءات الموافقة المقرّرة.
وهذا جانب مهم من الممارسة في هذا المجال؛ إذ إن قانون الجزاءات لا يقتصر على الإنفاذ، بل يشمل أيضًا ضمانات التقاضي العادل، وصحة تحديد الهوية، والطعن على قرارات الإدراج أو تدابير التجميد، والتراخيص أو الاستثناءات حيث تتاح قانونًا، وحماية الحقوق المشروعة.
7. لماذا يهمّ الامتثال للجزاءات الشركات العاملة عبر دولة الإمارات؟
إن مكانة الدولة كمركز مالي وتجاري واستثماري دولي كبير تعني أن معاملة واحدة قد تلامس عدّة ولايات قضائية في الوقت ذاته. فقد يكون للشركة الإماراتية شريك أوروبي، ومورّد آسيوي، وعميل في المنطقة، ومعاملة تُنفَّذ عبر شبكة مصرفية دولية.
ومن ثمّ فإن السؤال القانوني قد لا يكون فقط: «هل هذه المعاملة مشروعة في دولة الإمارات؟»، بل أيضًا: أيّ أنظمة جزاءات تلامس هذه المعاملة، وأين قد تنشأ المسؤولية أو المخاطر التجارية؟
وعليه، قد يقتضي الامتثال الدولي للجزاءات بالنسبة إلى شركة إماراتية فحص الملكية والسيطرة، والمالك المنتفع، ومصدر الأموال ومقصدها، والقنوات المصرفية، والأطراف المقابلة، والسلع والخدمات، وشروط الجزاءات التعاقدية، والولايات القضائية المنطبقة، والاستثناءات أو التراخيص المحتملة.
8. منهج KH Legal في مسائل الجزاءات
بالنسبة إلى الشركات الدولية، تقع مسائل الجزاءات غالبًا في نقطة تقاطع عدّة فروع قانونية: الأعمال المصرفية، وهياكل الشركات، والامتثال لمكافحة غسل الأموال، والتحقيقات الجزائية، والتجارة الدولية، والنزاعات التعاقدية، وتجميد الأصول، والتقاضي العابر للحدود. ولذلك لا ينبغي عزل المشورة في هذه المسائل عن المعاملة أو النزاع الأساسي.
ومنهجنا في KH Legal — كمحامين في دبي نقدّم المشورة للشركات الدولية — هو فحص البنية القانونية والتجارية الكاملة المحيطة بالمسألة، بما يشمل الإطار الإماراتي المنطبق، والبعد الدولي ذا الصلة، وملكية الشركات والسيطرة عليها، والعلاقات المصرفية، والآثار المحتملة على النزاع أو الإنفاذ. وحيث تتعدّد الولايات القضائية، قد يقتضي التمثيل الفعّال تنسيقًا بين المحامي في الدولة ومحامٍ متخصص في جزاءات الولاية القضائية الأجنبية المعنية.
فالغاية ليست مجرّد تحديد ما إذا كان اسمٌ ما يظهر على قائمة، بل الإجابة على السؤال الأصعب: أيّ آثار قانونية يُنشئها هذا الإدراج بالنسبة إلى هذا الشخص أو الشركة أو الأصل أو المعاملة تحديدًا داخل دولة الإمارات؟ وهنا يبدأ التحليل القانوني الحقيقي في مسائل الجزاءات.
قراءات ذات صلة من مكتبنا: الامتثال التنظيمي · أضواء على جريمة غسل الأموال ومكافحة دولة الإمارات لها · التقاضي الجنائي.
الأسئلة الأكثر ورودًا حول الجزاءات في دولة الإمارات
هل يؤدي الإدراج الأمريكي أو البريطاني أو الأوروبي إلى تجميد الأصول في الإمارات تلقائيًا؟
لا. فالإدراج الأجنبي ليس بذاته إدراجًا إماراتيًا؛ إذ ينشأ التزام التجميد في الدولة عن النظام المُنفَّذ محليًا (قائمة الأمم المتحدة الموحّدة والقائمة المحلية للإرهاب بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 74 لسنة 2020). ومع ذلك قد تكون للجزاءات الأجنبية آثار عملية جسيمة عبر المصارف والمدفوعات بالدولار والأطراف المقابلة في الخارج وسياسات المجموعات والشروط التعاقدية.
ما المدة الواجبة لتجميد الأموال بعد التطابق المؤكَّد؟
دون تأخير ودون إشعار مسبق. وتُفسِّر إرشادات المكتب التنفيذي المعمول بها عبارة «دون تأخير» بأنها فورًا، وعلى أي حال في غضون 24 ساعة.
هل يعني التجميد أن الأموال قد فُقدت؟
ليس بالضرورة. فالتجميد يقيّد التصرّف في الأموال ولا ينقل ملكيتها إلى الدولة بذاته. ويتيح الإطار القانوني رفع التجميد في حالات الخطأ في تحديد الهوية، وطلب الإذن باستخدام الأموال المجمّدة للمصروفات الأساسية وبعض الأتعاب القانونية المعقولة والمصروفات الاستثنائية، وفق الموافقات المقرّرة.
هل يكفي تأسيس شركة جديدة لتجاوز الإدراج؟
لا. فالإطار يمتدّ إلى الأموال المملوكة أو المسيطر عليها كليًا أو جزئيًا، مباشرةً أو بغير مباشرة، من قِبَل شخص مُدرج، وإلى مَن يعمل لحسابه أو بتوجيه منه. ومن ثمّ فإن الفحص ينظر إلى المالك المنتفع والسيطرة الفعلية، لا إلى الشكل القانوني وحده.
هل يمكن الطعن على الإدراج أو على قرار التجميد؟
نعم، في الأحوال المقرّرة قانونًا. فالإطار يعترف بإجراءات رفع التجميد في حالات الخطأ في تحديد الهوية وبآليات الإذن والاستثناءات، وهي مسارات تتطلب مستندات دقيقة وتمثيلًا قانونيًا مبنيًا على الوقائع.
لمناقشة نتيجة فحص جزاءات، أو حساب مجمّد، أو الطعن على إدراج، أو تقييم مخاطر معاملة عابرة للحدود — تواصل مع KH Legal.
تواصل معنا · هاتف 04 427 0845 · واتساب +971 55 561 4957
هذا المقال عرض عام لقانون الجزاءات في دولة الإمارات حتى سبتمبر 2026، وليس مشورة قانونية في شأن أي مسألة محدّدة. ويتوقف انطباق أي نظام جزاءات على شخص أو أصل أو معاملة على وقائعها، وينبغي التحقّق منه مع محامٍ في كل ولاية قضائية ذات صلة.


