بقلم الدكتور محمود فهمي — شريك ومحامٍ أول، KH Legal (خير الله للمحاماة والاستشارات القانونية).
تقديـــم
لقد أصبح النقل الجوى في العصر الحديث الوسيلة الأساسية والأبرز لنقل الأشخاص والبضائع إلي مختلف دول العالم، لما يمتاز به النقل عبر الطائرة — عن وسائل النقل الأخرى — من السرعة الفائقة، ولكونه الوسيلة الأكثر أمانًا وتحقيقًا لاشتراطات السلامة.
الطيران من حيث النشأة
- يعد “عباس بن فرناس” أول شخص في التاريخ أجري في القرن التاسع تجربة طيران بآلة صنعها وطار بها، وكانت الأولي من نوعها.
- ثم في عام 1903 قام الإخوان رايت (ويلبر & أورفيل رايت) الأمريكيين باختراع أول طائرة بمحرك، وبتطور وانتشار صناعة الطائرات واستخدامها، كان لابد من توحيد القواعد المتعلقة بالمسئولية القانونية في مجال النقل الجوى.
- ولـذلك.. وفي عام 1929 صدرت اتفاقية وارسو، وهي معاهدة دولية وقعت في بولندا، وتعد حجر الأساس للقانون الجوي الدولي، وعُنيت بتنظيم وتوحيد قواعد المسئولية عن النقل الدولي للأشخاص أو الأمتعة أو البضائع الذي يتم تنفيذه بواسطة الطائرات — مقابل أجر — وتم تعديل الاتفاقية في عام 1955 في لاهاي — هولندا، ثم عُدلت مجددًا في عام 1971 في جواتيمالا، وقد انضمت إليها دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1986، وفي ضوء التحويلات المتسارعة في صناعة النقل الجوى العالمية لم يعد تطوير قطاع الطيران المدني مقتصرًا علي تحديث البنية التحتية أو شراء الطائرات، بل أصبح مرتبطًا بشكل وثيق بتحديث الإطار القانوني الذي تعمل بموجبه الدول.
- لـذا.. وفي عام 1999 وبعد أن أدركت الدول الموقعة علي اتفاقية وارسو أهمية تحديث وتوحيد مبادئ الطيران المدني، إدراكًا منها بأهمية تأمين حماية مصالح المستهلكين في النقل الجوى والحاجة إلي تحديث أسس تعويض المتضررين تعويضًا عادلاً.
- لـذا.. فقد أصدرت الدول الأعضاء في عام 1999 اتفاقية مونتريال التي عُنيت بتوحيد بعض قواعد النقل الجوى، وقد صادقت عليها دولة الإمارات العربية المتحدة بالمرسوم الاتحادي رقم 13 لسنة 2000.
- ومن ثم فقد صارت اتفاقية مونتريال المنوه عنها مرجعًا عند الحاجة، ويتم الاحتكام إلي مبادئها، وفي حال عدم وجود نص في مسألة ما في هذه الاتفاقية يتم العودة إلي مبادئ اتفاقية وارسو، والتي تمثل الشريعة العامة في موضوع النقل الجوى الدولي.
- وقد أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة القانون الاتحادي رقم 20 لسنة 1991 بشأن الطيران المدني، وقد عُني ذلك القانون بتقنين أحكام:
أ) الطيران المدني في إقليم الدولة.
ب) الطائرات المدنية المسجلة في الدولة.
ج) المطارات المدنية فيما يتعلق بالأعمال الفنية (اللوجستية) من مراقبة الحركة وتركيب وتشغيل وصيانة أجهزة الاتصالات والملاحة الجوية والأرصاد وغيرها من الموضوعات.
نقاط هامة متعلقة بالنقل الجوى قبل بحث مسألة التقاضي والتحكيم
أولاً: الفضاء الجوى.. هو الفضاء الجوى الذى يعلو إقليم الدولة.
ثانيًا: الطائرة.. هي مال منقول، وهي وسيلة نقل عبر الجو، ولا يجوز لأي طائرة تعمل في إقليم الدولة أو الفضاء الذي يعلوه إلا بموجب ترخيص أو تصريح تصدره السلطة المختصة وتحدد شروطه ويسمح لمستثمرها بالقيام بعمليات جوية استنادًا إلي المعاهدات الدولية المنضمة إليها الدولة.
ثالثًا: المطار.. هو منشأة (مكان) مخصص لهبوط وإقلاع الطائرات، ويضم عادة مدارج الطيران وصالات للركاب وأبراج مراقبة ومرافق شحن وصيانة وخدمات جوية (علي الأرض).
هذا وقد نص قانون الطيران المدني الإماراتي المنوه عنه علي: “تطبق أحكام اتفاقية وارسو للنقل الجوى الموقعة في أكتوبر عام 1929 كما تطبق الاتفاقات الأخرى المتعلقة بالنقل الجوى التي تكون الدولة منضمة إليها في شأن نقل الأشخاص والأمتعة والبضائع بطريق الجو”.
عقد النقل الجوى
طبقًا لاتفاقية وارسو الدولية بشأن توحيد قواعد النقل الجوى والمستحدثة باتفاقية مونتريال سنة 1999 بذات الشأن، فإن: “عقد النقل التجاري الجوى، هو العقد الذي يلتزم بموجبه شخص طبيعي أو معنوى — بنقل شخص أو بضاعة من دولة إلي دولة أخرى بواسطة طائرة مقابل أجر يدفعه الشاحن أو المرسل، ويقع علي عاتق الناقل بمقتضاه التزامًا رئيسيًا يتمثل في القيام بتنفيذ عملية النقل المتفق عليها بالشروط والأحكام الواردة بعقد النقل بأن يقوم بنقل الشخص أو البضاعة المتفق عليها من مكان القيام (الإقلاع) إلي مكان الوصول بواسطة الطائرة في الميعاد المتفق عليه، وبحيث لا يحق له الامتناع عن تنفيذ عقد النقل وعن استلام البضاعة بالوزن والحجم المتفق عليه طالما أنها لا تشكل أي خطورة علي أمن وسلامة الطائرة والطاقم والركاب والبضاعة، كما أن مسئولية الناقل الجوى تشمل أفعاله وأفعال تابعيه التي تقع منهم أثناء قيامهم بتنفيذ عقد النقل، ويعتبر تابعًا كل شخص يستخدمه الناقل في تنفيذ التزاماته المترتبة علي عقد النقل، وهو عقد رضائي ينعقد بتلاقي الإيجاب والقبول، ولما كانت الاتفاقات المذكورة لم تنص علي أحكام وقواعد خاصة لانعقاد وتفسير وتنفيذ وفسخ عقد النقل، كما لم ينص قانون المعاملات التجارية علي أحكام من ذلك، ومن ثم فإنه يسرى بشأن ما تقدم الأحكام الواردة بقانون المعاملات المدنية”.. يراجع في ذلك:
[ حكم تمييز دبي في الطعن رقم 2015/294 طعن تجاري — الصادر بتاريخ 2016/6/5 ]
النقل الجوى المتتابع
“هو العقد الذي يتولي تنفيذه عدة ناقلين متتابعين، ويكون الناقل الذي أبرم عقد النقل المتتابع مسئولاً عن كل الرحلة التي اتفق عليها في العقد حتى ولو لم يقم بتنفيذها هو شخصيًا كليًا أو جزئيًا، مما مؤداه أن في حالة هلاك البضاعة المنقولة أو التأخير في تسليمها يكون الناقل مسئولاً عن ذلك قبل المرسل أو المرسل إليه”.. يراجع في ذلك:
[ حكم تمييز دبي في الطعن رقم 2008/16 طعن تجاري — الصادر بتاريخ 2008/12/23 ]
خطاب النقل الجوى
“هو مستند يحرر لإثبات عقد نقل البضائع بطريق الجو بين الشاحن والناقل الجوى، ويتضمن بيانات الشحنة وشروط النقل، ويطلق عليه (Air Way Bill) أو الرمز (AWB)”.. وهذا الخطاب وفقًا للمادة (11) من اتفاقية وارسو يعتبر حجة علي أن العقد قد أبرم وأن البضاعة قد سلمت مع شروط النقل ما لم يقم الدليل علي عكس ذلك، أي أن عبء الإثبات ينتقل إلي الناقل — مصدر الخطاب — ليدحض هذه القرينة.
- اعتبار معاهدة وارسو الدولية لتوحيد بعض قواعد النقل الجوى لعام 1929 تعتبر بمثابة تشريع وطني، وتتكامل مع الأحكام الخاصة بالنقل الجوى التي وردت في المواد من 353 حتى 370 من قانون المعاملات التجارية الاتحادي، حيث يتم تطبيق أحكام المواد المذكورة علي المسائل التي لم تنظمها المعاهدة أو تلك التي لا تنطبق عليها.
- وقد قضت محكمة تمييز دبي الموقرة بأن: “من الأصول المقررة أن الدولة متى أصبحت طرفًا في أي اتفاق دولي أيًا كان نوعه أو اسمه أو موضوعه، فإنها ملزمة بأن تعمل به وتطبقه في المجال الذي ينظمه وينطبق عليه، وذلك باعتباره تشريعًا وطنيًا والتزامًا دوليًا”.
معاهدة مونتريال
وهي أخر المعاهدات الدولية في مجال النقل الجوى، وبحسب ما ورد بها وما استقرت عليه أحكام تمييز دبي الموقرة: “فإن أحكام تلك المعاهدة لا تسرى إلا علي النقل الجوى الدولي للأشخاص أو الأمتعة أو البضائع ويشترط أن يكون النقل تجاري — أي ذلك النقل الذي يستهدف الناقل منه تحقيق الربح مما يحصل عليه من أجر من المسافرين أو أصحاب البضائع، وسواء تحقق الربح أم لم يتحقق، ومع ذلك يخضع النقل بالمجان لقواعد الاتفاقية المذكورة إذا قامت به طائرة إحدى مؤسسات النقل الجوى، كما تسرى أحكام هذه الاتفاقية سواء كان القائم بالنقل الدولي هو الدولة أو شخص من أشخاص القانون العام أو الأفراد أو الشركات والمؤسسات الخاصة وفقًا للوارد في المادة الأولي منها، وقد استبعدت اتفاقية النقل الجوى الدولي الرسائل والطرود البريدية من نطاق تطبيقها، ونصت صراحة علي عدم مسئولية الناقل في حالة نقل المواد البريدية إلا في مواجهة هيئة البريد المختصة وطبقًا لقواعد العلاقة بينهما، وكان هذا التوجه امتدادًا لما انتهجته ابتداءً اتفاقية وارسو”.. يراجع في ذلك:
[ حكم تمييز دبي في الطعن رقم 2020/273 طعن مدني — الصادر بتاريخ 2020/10/8 ]
وحدة حقوق السحب الخاصة
هي “أصل احتياطي” دولي أنشأه صندوق النقد الدولي عام 1969 لدعم احتياطيات الدول الأعضاء ولتسهيل التعاملات المالية الدولية، أي أنها “وحدة حساب دولية” تعتمد علي سلة من العملات وتشمل عادة (الدولار الأمريكي & اليورو & اليوان الصيني & الين الياباني & الجنيه الاسترليني) ولذلك تتغير قيمتها يوميًا بحسب أسعار صرف هذه العملات، وتستخدم تلك الآلية لتحديد حدود مسئولية شركات الطيران تجاه تعويض الركاب، وفي حالة تلف البضائع أو فقد الأمتعة.
[ حكم تمييز دبي في الطعن رقم 2018/50 طعن مدني — جلسة 2018/3/8 ]
دعاوي المسئولية عن عقد النقل الجوى وضوابطها
أ) نصت المادة 17 من معاهدة وارسو الدولية لتوحيد بعض قواعد النقل الجوى، الصادرة عام 1929 علي أن: “يكون الناقل مسئولاً عن الضرر الذي يقع في حالة وفاة أو جرح أو أي أذي بدني آخر يلحق براكب إذا كانت الحادثة التي تولد منها الضرر قد وقعت علي متن الطائرة أو في أثناء أية عملية من عمليات صعود الركاب ونزولهم”، ومسئولية الناقل مفترضة طبقًا للمعاهدات الدولية المنوه عنها.
ب) بحسب نص المادة 29 من المعاهدة المذكورة والذي جرى علي أن: “تقام دعوى المسئولية في بحر سنتين اعتبارًا من تاريخ بلوغ الطائرة جهة الوصول أو من اليوم الذي كان يتعين وصول الطائرة فيه أو من تاريخ وقف النقل وإلا سقط الحق في رفعها (مدة التقادم سنتين)، كما أن مدة السنتين — مدة سقوط لا تخضع لأحكام الوقف والانقطاع”.
ج) بحسب المواد 17 & 18 & 22 & 23 & 29 & 52 من اتفاقية مونتريال لعام 1999 نصت علي تحديد مسئولية الناقل الجوى في حالة وفاة الراكب أو إصابته، بشرط أن تكون الحادثة التي سببت الوفاة أو الإصابة قد وقعت علي متن الطائرة أو أثناء الصعود والهبوط، وفي حالة تلف أو ضياع أو تأخير البضاعة المنقولة جوًا.. بتعويض المضرور (بحد أقصي مبلغ 17 وحدة حقوق سحب) خاصة عن كل كيلو جرام ما لم يذكر المرسل للناقل عند تسليم البضاعة المصلحة التي يعلقها علي تسليمها في مكان الوصول ويؤدي الأجرة الإضافية إذا اقتضي الأمر ذلك، وفي هذه الحالة يلتزم الناقل بالتعويض في حدود المبلغ المعلن ما لم يكن أكثر من القيمة الفعلية للبضاعة ويتم تحويل وحدة السحب إلي العملات الوطنية — طبقًا لما نصت عليه المادة 23 من اتفاقية مونتريال.
د) مسئولية الناقل الجوى عن تلف أو ضياع البضاعة: تبدأ منذ لحظة تخلي المرسل عن البضاعة المطلوب نقلها في مطار القيام ودخولها في حيازة الناقل الجوى، وتمتد إلي حين إتمام عملية النقل بتسليمها للمرسل إليه في مكان الوصول.
[ حكم تمييز دبي في الطعن رقم 2008/16 تجاري — جلسة 2008/12/23 ]
هـ) نصوص قانون المعاملات التجارية تطبق في شأن المسئولية في النقل الجوى الداخلي، وليس النقل الجوى الدولي.
[ حكم تمييز دبي في الطعن رقم 2004/221 — جلسة 2005/2/19 ]
و) المحكمة المختصة: طبقًا لنصوص اتفاقية وارسو 1929 المادة 28، والتي تنص علي أن: “يقيم المدعي دعوى المسئولية إما أمام: ❶ محكمة موطن الناقل، ❷ أو/ ومحكمة المركز الرئيسي لنشاطه، ❸ أو/ ومحكمة الجهة التي يكون له فيها منشأة تولت نيابة عنه إبرام العقد بمعرفتها، ❹ أو/ ومحكمة مكان الوصول، وجعلت الاتفاقية المحاكم المذكورة قسائم متساوية وللمدعي حق اختيار إحداها، ويثبت الاختصاص لمن تقع عليها الاختيار من قبل المدعي”.
متى تقوم مسئولية الناقل الجوي عن الضرر الذي ينشأ عن التأخير في نقل الركاب أو الأمتعة أو البضائع بطريق الجو؟
أجابت عن ذلك محكمة نقض أبو ظبي في حكمها في الطعن رقم 2015/831 تجاري جلسة 2016/2/16:
حسب نص المادتين 19 & 20 من اتفاقية مونتريال لسنة 1999.. يكون الناقل الجوي مسئولاً عن الضرر الذي ينشأ عن التأخير في نقل الركاب أو الأمتعة أو البضائع بطريق الجو، غير أن الناقل لا يكون مسئولاً عن الضرر الذي ينشأ عن التأخير إذا ثبت أنه اتخذ هو وتابعوه ووكلاؤه كافة التدابير المعقولة اللازمة لتفادي الضرر، أو أنه استحال عليه أو عليهم اتخاذ مثل هذه التدابير، ويعفي الناقل من المسئولية إذا أثبت أن الضرر قد نجم أو أسهم في حدوثه إهمال أو خطأ أو امتناع الشخص المطالب بالتعويض أو الشخص الذي يستمد منه حقوقه، ويعفي الناقل كليًا أو جزئيًا من مسئوليته اتجاه المطالب بقدر ما يكون هذا الإهمال أو الخطأ أو الامتناع قد سبب الضرر أو أسهم في حدوثه، وتطبق هذه القاعدة علي جميع أحكام المسئولية في هذه الاتفاقية.
دعاوي المسئولية المترتبة علي عقد النقل الجوى أمام التحكيم
- أجازت اتفاقية وارسو واتفاقية مونتريال للأطراف أن يشترطوا في عقد نقل البضائع أن يسوى أي نزاع ينشأ عن العقد عن طريق التحكيم.
- ويمكن لأطراف العقد “الاتفاق علي التحكيم” سواء كان تحكيم مؤسسي أو التحكيم الحر، ويجوز لهم أن يتولوا بأنفسهم تنظيم عملية التحكيم الجوى.
- ونصت المادة 1/34 من اتفاقية مونتريال 1999 علي أن: “مع مراعاة أحكام هذه المادة يجوز أن يشترط الطرفان في عقد نقل البضائع أن أي خلاف يتعلق بمسئولية الناقل بمقتضي هذه الاتفاقية يسوى بالتحكيم” إلا أن كلاً من اتفاقية وارسو واتفاقية مونتريال قد استبعدتا التحكيم علي التفويض بالصلح، بمعني أنه لا يجوز أن يتم التحكيم بالصلح بين أطراف النزاع، وذلك لإجبار الأطراف وهيئة التحكيم الجوى علي تطبيق أحكام وقواعد الاتفاقيات الدولية للنقل الجوى الدولي.
أنواع التحكيم في قضايا المسئولية
- التحكيم في دعوى مسئولية الناقل الجوى مثله مثل التحكيم التجاري الدولي، يمكن أن يكون تحكيم مؤسسي أو تحكيم خاص.
- التحكيم المؤسسي: يتم من خلال مركز دائم للتحكيم ووفقًا لنظامه ولائحته الداخلية كمركز دبي للتحكيم الدولي علي سبيل المثال DIAC لأنه لا يوجد مركز تحكيم متخصص لحل نزاعات الطيران.
- أما التحكيم الخاص: يتم بالاتفاق بين الطرفين علي أن يعهد بالفصل فيما ينشأ بينهم من نزاع إلي محكمين جويين للفصل فيه.
- بخصوص التحكيم المؤسسي: يجب أن يكون مركز التحكيم واقع في أحد أماكن الاختصاص القضائي المذكورة سابقًا، ويكون القانون الإجرائي لمكان التحكيم هو المنطبق علي إجراءات التحكيم.
- أما في التحكيم الجوي الحر أو الخاص في عقود النقل الجوي: وهو الذي يحدث خارج أي مؤسسة تحكيم دائمة، ولأطراف التحكيم الحر حرية واسعة نسبيًا في اختيار إجراءات التحكيم بما يتناسب مع خصوصيات التحكيم بشأن المنازعة المثارة — بشرط التزام المحكم بالقواعد الإجرائية الواردة في اتفاقيات النقل المشار إليها، وبشرط الالتزام بأن يكون مكان التحكيم في أيًا من بين أماكن الاختصاص القضائي الواردة بالاتفاقيات الدولية للنقل الجوى، مع تطبيق قواعد الاتفاقيات الدولية للنقل الجوى كقانون موضوعى واجب التطبيق وإلا كان اتفاق التحكيم باطلاً.
- في التحكيم الحر، يكون للأطراف حرية في تحديد رسوم ومصروفات وأتعاب المحكمين ويجري عليها التفاوض فيما بينهم.
- إلا أن من المهم الأخذ في الاعتبار أنه لا ينبغي تفويض المحكم الجوى بالصلح سواء في التحكيم المؤسسي أو التحكيم الحر، وإنما يحكم المحكم دائمًا وفقًا لقواعد القانون (الاتفاقيات الدولية للنقل الجوى) ولا يكون الحكم وفقًا لقواعد أخرى حتى ولو كانت قواعد العدالة والإنصاف.
شرط التحكيم في دعاوي المسئولية في النقل الجوي
- هو شرط متعدي — بمعني أن شرط التحكيم الوارد في اتفاق نقل جوى بين طرفيه يمكن أن يلزم أشخاصًا أو جهات أخرى لم تكن طرفًا في العقد.
- والهدف من ذلك توحيد قواعد معاملات التجارة الدولية — الدور الرقابي للقضاء الوطني في تنفيذ حكم التحكيم.
- عند حصول المحتكم (المدعي) علي حكم من جهة التحكيم، عليه أن يتم تقديمه إلي قاضي التنفيذ المراد تنفيذ الحكم في نطاقه لتذييله بالصيغة التنفيذية.
- القاعدة العامة.. أنه ليس معني تقديم طلب تنفيذ الحكم التحكيمي أنه سينفذ فورًا، وإنما يتوقع أن يتم رفض الطلب.
- دعوى البطلان في أحكام التحكيم الدولي الجوى.. ترفع بالدولة التي انعقد فيها مكان التحكيم، سواء من حيث المدة التي يمكن أن تقام فيها أو إجراءاتها، ويجب أن تتوافر شروط معينة، وأهمها أن تكون محاكم دولة الإمارات العربية المتحدة غير مختصة بالفصل في الدعوى الصادر فيها حكم التحكيم، وألا يكون متعارضًا مع حكم أو أمر سابق صدوره من محاكم الدولة، أو النظام العام والآداب العامة.
مع خالص التقدير والاحترام،،
حفظ الله دولة الإمارات العربية المتحدة من كل مكروهٍ وسوءٍ،
مصادر البحث
- اتفاقية وارسو للنقل الجوى 1929.
- اتفاقية مونتريال للنقل الجوى 1999.
- قانون المعاملات التجارية الإماراتي.


